الحلبي

333

السيرة الحلبية

والبرق فقال صوت ملك موكل بالسحاب يسوقه أي بمخراق من نار في يده يزجر به السحاب إلى حيث امره الله تعالى عن علي بن أبي طالب رضى الله تعالى عنه قال البرق مخاريق من نار بأيدي ملائكة يزجرون به السحاب والمخراق المنديل يلف ليضرب به أي وحينئذ فالمراد بالملك الجنس وفي رواية ان الله ينشئ السحاب فينطق أحسن النطق ويضحك أحسن الضحك ومنطقها الرعد وضحكها البرق وفي بعض الآثار لله ملائكة يقال لهم الحيات فإذا حركوا أجنحتهم فهو البرق أي وتحريكهم لاجنحتهم يكون غالبا عند الرعد لان الغالب وجود البرق عند الرعد وعن بعضهم قال بلغني ان البرق ملك له أربعة وجوه وجه انسان ووجه ثور وجه نسر ووجه أسد فإذا مصع بذنبه أي حركه فذلك البرق أي وتحريكه غالبا يكون عند وجود الرعد وعن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما البرق ملك يتراءى أي يظهر ويغيب وفي رواية الرعد ملك يزجر السحاب والبرق طرف ملك أي ينظر به عند وجود الرعد غالبا وفي رواية ان ملكا موكل بالسحاب في يده مخراق فإذا رفع برقت وإذا زجر رعدت وإذا ضربه صعقت وعن مجاهد الرعد ملك والبرق أجنحته يسوق بها السحاب فيكون المسموع صوته أو صوت سوقه فليتأمل الجمع بين هذه الروايات وذهب الفلاسفة إلى أن الرعد صوت اصطكاك اجرام السحاب والبرق ما ينقدح من اصطكاكها فقد زعموا ان عند اصطكاك اجرام السحاب بعضها ببعض تخرج نار لطيفة حديدة لا تمر بشئ الا اتت عليه الا انها مع حدتها سريعة الخمود وقيل في سبب نزول قوله تعالى * ( ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ) * ان اليهود أنكروا النسخ فقالوا الا ترون إلى محمد يأمر أصحابه بأمر ثم ينهاهم عنه ويأمرهم بخلافه ويقول اليوم قولا ويرجع عنه غدا فنزلت وسألوه صلى الله عليه وسلم مم يخلق الولد فقال يخلق من نطفة الرجل ومن نطفة المراه اما نطفة الرجل فنطفة غليظة أي بيضاء منها العظم والعصب واما نطفة المراه فنطفة رقيقة أي صفراء منها اللحم والدم فقالوا هكذا كان يقول من قبلك أي